نبذة عن حياة الشاعر
سعيد تحسين سعيد
ولد المرحوم سعيد تحسين (رحمه الله) في 1/3/1955 في باعذرة احدى القرى قضاء الشـيخان
التابعة لمحافظة نينوى وترعرع في احضان الامارة الايزيدية
في باعذرة حيث دخل المدرسـة الابتدائية كبداية لمشوار حياته ثم واظب على الدراسـة في ثانوية شـيخان ومنذ تلك الفترة
بدأ بمطالعة الكتب الادبية والفلسـفية التي أعطاها اكثر من وقته لتكون بعد ذلك سبباً في عدم اكمال لدراسته العلمية0
وبالرغم من ان الشـاعر ولد وترعرع في بيت معروف باليسـر والرخـاء الا انه
لم ينقصه من المعاناة البيئية والوجدانية العاطفية حيث حول هذه المعاناة الذاتية الى قصائد فكرية (فلسـفية) تعبر عن رؤيته الشعرية
وعن رغبته في الافصاح عن همومه الذاتية لتشير الى عمق وعيه بالحياة وشدة التصاقه بالارض دفاعاً عن قضايا الانسان وخاصة المرأة0
وكان المرحوم ذو شخصية متواضعة وعقلية راجحة منفتحة حيث كان انساناً بكل معنى الكلمة 000 شفافاً أحبه جميع من عرفه من اصدقاء ورفاق 00
وكان صلباً في افكار اقتنع بها وما كان ليتنازل عن قرار اتخذه سابقاً أما الحقيقة والصدق فكانت منة ميزته الاخلاقية00
كان في تمرد مستمر مع الحياة رافضاً حياة الترف والرخاء00 حيث كان الشعور العاطفي من عشق واحساس بمعاناة الاخرين مقياس الحياة والوجود لديه 00
فكان حقاً مثالاً يحتدى به 00سافر الى المانيا سنة 1975 فراراً إن صح التعبير من الواقع المرير الذي كان يعشه في داخله 00ولكونه انسان ذو عاطفة واحساس لم يستطع مواجهة الغربة فرجع الى واطنه 0
يعد الشاعر سعيد تحسين سعيد واحداً من شعراء القصيدة القصيرة التي تعتمد على الكثافة الإيحائية 00 فقد تـفنن بها وأجادها ومنذ بدايته وقد أوضح
-: ذلك بنفسه في إحدى المحاورة مع الصحيفة قائلاً
أعتقد أنني أبصرت النور شاعراً منذ أن أطلقت الصرخة الأولى ، فتجربتي الشعرية
بدأت في مرحلة مبكرة من عمري 000وكان الحب هو الدافع الأول للتعبير عن مشاعر
عارمة تجتاحني باستمرار 0وأنا لم أحاول نظم الشعر المقفى ولم ابحث عن الوسائل التي
تمكنني من ذلك لإيماني بأن الشعر موهبة وليس من داع الرجوع إلى الشعر التقليدي
فالقصيدة مثل أي شيء آخر يجب آن تتغير وأن تواكب حركة الإنسان إلى الإمام واعتقد
آن الحياة الجديدة بحاجة إلى أنماط شعرية أكثر حداثة 000وأن القصيدة آما آن تكون قصيرة أو لا تكون فالمهم طريقة البناء فيها وترابطها ووحدتها الموضوعية ودرجة الشاعرية فيها0
-: وقال في محاورات اخرى
لم يكن ينقصني شيئ وعشت طفولة سعيدة ولكن هذه الحياة لم تدم طويلاً ، اذ ان السعادة لاتـقرن بالمأكل والملبس والمظاهر الفارهة ،
بل هي اعمق من كل ذلك ، فقد بدء وعي يتسع شيئاً فشيئاً ، واخذ القلق يجتاحني وبدأت تنمو في رأسي اسئلة كثيرة وكبيرة ، ولم تعد جمجمتي تحتمل كل هذا العبئ فكان لابد من وعاء يستوعب هذا النزيف ، ولم يكن هذا الوعاء العجيب سوى الشعر 0
والشعر الصادق لايمكن أن يكون نتاج تخطيط مسبق ، واذا كان كذلك فأنه عندئذ لا يكون أصيلاً ، ولهذا اشعر بأن أحسن ما كتبته هو الاكثر تلقائية00 وهو باعتقادي من أجمل الوسائل في الكتابة إن جاء تلقائياً بلا رتوش وحاجة الانسان الى الشعر يعوضني عن الاحساس باليأس والسأم واللاجدوى ، وربما يكون الشعر بديلاً عن الانتحار 00
كما يقول (أميل دنكل) فالشعر سيف يحارب الموت 0
-: أما عن المرأة فقال
المرأة تحتل وجداني وتهيمن على كتاباتي وانا مسرور بهذا الانشغال 000 ولانني انحاز الى المرأة والى الحب منذُ الطفولة ، اعتقد ان الشعر لا يكون جميلاً إلا اذا كتب للمرأة والحب 000 وأرى إن المرأة قد ظلمت كثيراً في مراحل سابقة000 بسبب تراكم التخلف الاجتماعي ، لذلك اصبح التعاطف معها والدفاع عن قضيتها من صلب انشغالات الشاعر 000
فالمرلأة والقصيدة صنوان ؟ كلتاهما تشغلني ، البحث عن جديد في عالمها يشغلني باستمرار وربما في هذه المرة رواية تستوعب كل تأريخي مع المراة والجنون0
والمرأة هي التي تمنح الادب القوة والعظمة والبهاء ، ولولا المرأة لما استطعت أن اكتب نصاً واحداً فيه شيئ من الروح، أنا اكتب قصائدي بقواة الهام المرأة وسحرها ونفاذها في اعماقي 0
وفي سياق اخر قال (( ان الشاعر والعاشق والمجنون من نسيج واحد ، كما يقولون ، والشعر جنون خلاق ورائع يعطينا مفاتيح مملكة الدهشة 00 وبالجنون ينتصر المتمرد ويفسح المجال لصوته كي يسمع ))0
ولان الاديب المبدع لايعرف الحدود فقد أجاد كتابة القصة القصيرة ايضاً إلا ان شعوره الجامح بالميل الى الشعر قد طغئ على كتابة القصة0
-:وقدأصدر الشاعر خمسة مجموعات شعرية نشرت بعضها ولم تنشر القسم الاخر بسبب الرقابة وهي
وبعد حياة حافلة بالمعاناة النفسية وصراع مرير مع الذات وبعد ان ظهر ليرفع الستار عن ا سرار العشق من خيال أو وهم أو جنون عاد لينزل الستار عنها مرةً اخرى بأن وافته المنية 0
علماً بأن الموتَ لم يكن بالنسبة اليه شيئاً مرعباً يخاف منه 000 بل كان يعتبره قدراً لا مفرَ منه وكان على استعداد دائم لملاقاته ومصافحته بل ومعانقته ليغمض اغماضته الاخيرة في مساء يوم الثلاثاء بتاريخ 11/2/2001
تاركاً وراءه دروساً من العبر والشجن